الذهبي
427
سير أعلام النبلاء
بعضهم ، فقال ابن ياسين للذين أطاعوه : قد وجب عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الجاحدين ، وقد تحزبوا لكم ، فانصبوا راية وأميرا . قال جوهر : فأنت أميرنا . قال : لا ، أنا حامل أمانة الشرع ، بل أنت الأمير . قال : لو فعلت لتسلطت قبيلتي ، وعاثوا . قال : فهذا أبو بكر بن عمر رأس لمتونة ، فسر إليه ، واعرض عليه الامر ، إلى أن قال : فبايعوا أبا بكر ، ولقبوه : أمير المسلمين ، وقام معه طائفة من قومه وطائفة من جدالة ، وحرضهم ابن ياسين على الجهاد ، وسماهم المرابطين ، فثارت عليهم القبائل ، فاستمالهم أبو بكر ، وكثر جمعه ، وبقي أشرار ، فتحيلوا عليهم حتى زربوهم في مكان ، وحصروهم ، فهلكوا جوعا ، وضعفوا ، فقتلوهم ، واستفحل أمر أبي بكر بن عمر ، ودانت له الصحراء ، ونشأ حول ابن ياسين جماعة فقهاء وصلحاء ، وظهر الاسلام هناك ( 1 ) . وأما جوهر ، فلزم الخير والتعبد ، ورأى أنه لا وضع له ، فتألم ، وشرع في إفساد الكبار ، فعقدوا له مجلسا ، ثم أوجبوا قتله بحكم أنه شق العصا ، فقال : وأنا أحب لقاء الله . فصلى ركعتين ، وقتل ( 2 ) . وكثرت المرابطون ، وقتلوا ، ونهبوا ، وعاثوا ، وبلغت الاخبار إلى ذلك الفقيه بما فعل ابن ياسين ، فاسترجع وندم ، وكتب إليه ينكر عليه كثرة القتل والسبي ، فأجاب يعتذر بأن هؤلاء كانوا جاهلية يزنون ، ويغير بعضهم على بعض ، وما تجاوزت الشرع فيهم . وفي سنة خمسين وأربع مئة قحطت بلادهم ، وماتت مواشيهم ، فأمر
--> ( 1 ) انظر " الكامل " 9 / 618 - 620 ، و " المختصر " 2 / 174 - 175 . ( 2 ) انظر " الكامل " 9 / 620 ، و " المختصر " 2 / 175 .